الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول



 
http://www10.0zz0.com/2010/05/16/16/741439108.gif http://www10.0zz0.com/2010/05/16/16/741439108.gif http://www10.0zz0.com/2010/05/16/16/741439108.gif http://www10.0zz0.com/2010/05/16/16/741439108.gif


شاطر | 
 

 مكانة الفتوى ومزالقها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
No T!Me
المدير العام

المدير العام
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 431
نقاط : 883
الرتبه : 1
العمر : 28
محل الاقامه : في الكنترول

مُساهمةموضوع: مكانة الفتوى ومزالقها   الخميس أبريل 08, 2010 11:07 pm


مكانة الفتوى ومزالقها


منذ نشأة الإسلام إلى يومنا
هذا بل إلى يوم القيامة والمسلمون محتاجون لِمَن يبين لهم حكم الله سبحانه
وتعالى في الوقائع والحوادث والمسائل والمستجدات في حياتهم اليومية؛
لتحقيق سعادتهم بعيادة الله عز وجل في الدنيا، وتحصيل الفلاح الأخروي، وكسب
رضا الله عز وجل.

وكان الذي يتولى هذا البيان لحكم الله عز وجل هو رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن طريق الوحي المتلو (القرآن الكريم)، والوحي غير المتلو (السنة
النبوية).

ولَمَّا انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى تولى
الصحابة من بعده هذه المهمة، وتلدوا هذه المسؤولية؛ كل حسب علمه ومعرفته،
فكان منهم المكثرون في الفتوى وبيان حكم الله عز وجل ومنهم المقلون، وكان
منهم المتورعون عن الفتوى مع غزير علمهم وجليل معرفتهم؛ لِمَا كان يدركون
من جلالة هذه المسؤولية.

وسار التابعون على نهجهم، وكذا تابعو التابعين إلى يومنا هذا، وما زالت
قضية الإفتاء وبيان حكم الله عز وجل إحدى أهم القضايا – إن لم نقل هي الأهم
– التي يتحملها علماء الأمة الإسلامية، ورجال العلم فيها.

وفي هذه الأسطر أحاول إلقاء الضوء على بيان مكانة الفتوى وأهميتها، مع عرض
بعض المشكلات التي قد تعترض سبيل المفتين عن قصد أو بلا قصد، وبداية أعرض
لمعنى الفتوى في اللغة والاصطلاح.

تعريف الفتوى

الفتوى
لغة(1): اسم مصدر بمعنى الإفتاء، والجمع الفتاوى والفتاوي، يقال:أفتيته
فتوى وفتيا إذا أجبته عن مسألة، والفتيا: تبيين المشكل من الأحكام.

والفتوى شرعًا: بيان الحكم الشرعي في قضية من القضايا جواباً عن سؤال سائل،
معيناً كان أو مبهماً، فرد اً كان السائل أو جماعةً (2).

والمفتي هو مَن يتصدى للفتوى بين الناس، ويبين لهم حكم الله تعالى، ويكشف
لهم رأي الدين والشرع.

جلالة منصب
الفتوى

الفتوى
منصب عظيم الأثر، بعيد الخطر، وهي وظيفة إسلامية جليلة، وعمل ديني رفيع،
ومهمة شرعية جسيمة، ينوب فيها الشخص بالتبليغ عن رب العالمين، ويؤتمن على
شرعه ودينه، فإن المفتي قائم مقام النبي صلى الله عليه وسلم فهو خليفته
ووارثه (العلماء ورثة الأنبياء)(3)، وهو نائب عنه في تبليغ الأحكام، وتعليم
الأنام، وإنذارهم بها لعلهم يحذرون، وهو إلى جوار تبليغه في المنقول عن
صاحب الشريعة، قائم مقامه في استباط الأحكام بحسب نظره واجتهاده.

وقد جعل الإمام ابن القيم المفتي موقعاً عن الله تعالى فيما يفتي به،
وأَلَّفَ في ذلك كتابه القيم المشهور (إعلام الموقعين عن رب العالمين) وهو
كتاب لبيان وإعلام المفتين بما يجب أن يعلموه من أمر الفتوى وما يتعلق بها،
وقد قال في مقدمة الكتاب:

"إذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره،
وهو من أعلى المراتب السنيات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض
والسموات؟"(4).

وتتضح مكانة الفتوى ومنـزلتها في الشريعة، من خلال معرفتنا بأن الله تعالى
قد أفتى عباده، يقول الله تعالى: {ويستفتونك في النساء؟ قل: الله يفتيكم
فيهن}. (النساء:127)، ويقول تعالى : {يستفتونك قل: الله يفتيكم في
الكلالة}. (النساء:176).

مزالق الفتوى
ومشكلاتها

في
عصر كثرت مشكلاته، وتعددت صعوباته، واضطربت معاييره وموازينه، قد يقع
المفتي ببعض المشكلات والأخطاء لأسباب قد تعود إلى تكوينه العلمي، أو
الضغوط التي تمارس ضده، لذا، ينبغي أن يكون حذراً من تلك المزالق، وهي:

1- التسرع في
الفتوى والجرأة فيها:

فمما قد
يقع فيه المفتي التسرع في الفتوى؛ اعتماداً على حفظ المعلومات في الذاكرة،
دون التأني والتروي ليكتمل فهمه لسؤال المستفتي، واستفتاء السائل، فقد
يكون الجواب خاطئاً، مما يوقع المفتي في حرج، وبخاصة إذا كان السائل عابر
سبيل لا يمكنه الوصول إليه، كما أن من المزالق قد يقع فيها المفتي: الجرأة
في الفتوى دون تثبت أو تحقق، لذا على المفتي أن يكون متمكناً متثبتاً،
وليضع بين عينيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أجرؤكم على الفتيا
أجرؤكم على النار) (5).

2- الجهل
بالنصوص أو الغفلة عنها:

ومما
يُعَرِّضُ المفتي للخطأ: الغفلة عن النصوص الشرعية أو الجهل بها، وعدم
الإحاطة بها، وتقديرها حق قدرها، وخصوصاً إذا كان من يتعرض للفتوى من
الجرآء المتعجلين، كالذين يريدون أن يملئوا أنهار الصحف أو المجلات بأي
شيء، دون أن يُجَشِّم نفسَه عناءَ الرجوع إلى المصادر، والبحث عن الأدلة في
مظانها، ومراجعة الثقات من أهل العلم.

وأكثر ما تقع الغفلة عنه هنا هو: نصوص السنة النبوية، فقد فشا الجهل بها في
هذا العصر فشواً مخيفاً، حتى أن بعضهم ليفتي بما يناقض أحاديث الصحيحين أو
أحدهما؛ مناقضةً صريحة بينة، لأنه لم يقرأ هذه الأحاديث ولم يسمعها، فيجعل
جهلَه بالأحاديث الصحيحة حجةً على دين الله.

3- سوء
التأويل للنصوص:

وفهمها
على غير وجهها؛ اتباعاً لشهوة، أو إرضاءً لنـزوة، أو حباً لدنيا، أو
تقليداً أعمى للآخرين.

وليس المقصود بالتحريف: تبديل لفظ مكان لفظ فحسب، بل يشمل تفسير اللفظ بغير
المراد منه، فهذا هو التحريف المعنوي، والأول هو التحريف اللفظي.

4- عدم فهم
الواقع على حقيقته:

من
أسباب الخطأ في الفتوى عدم فهم الواقع الذي يسأل عنه السائل فهمًا صحيحًا،
ويترتب على ذلك الخطأ في "التكييف"، أعني في تطبيق النص الشرعي على الواقعة
العملية.

فمن الناس من يجازف بالفتوى في أمور المعاملات الحديثة، مثل التأمين
بأنواعه، وأعمال البنوك، والأسهم والسندات، وأصناف الشركات، فيُحَرِّم أو
يُحَلِّل، دون أن يحيط بهذه الأشياء خبراً، ويدرسها جيداً.

5- الخضوع
للأهواء:

ومن أشد
المزالق خطرًا على المفتي: أن يتبع الهوى في فتواه، سواء هوى نفسه، أو هوى
غيره، وبخاصة أهواء الحكام وأصحاب السلطة، الذين ترجى عطاياهم، وتخشى
رزاياهم، فيتقرب إليهم الطامعون والخائفون، بتزييف الحقائق، وتبديل
الأحكام، وتحريف الكلم عن مواضعه، اتباعاً لأهوائهم، وإرضاءً لنزواتهم،
ومثل ذلك اتباع أهواء العامة، والجري وراء إرضائهم، بالتساهل أو بالتشدد،
وكله من اتباع الهوى المضل عن الحق.

ولقد نَدَّد القرآن بعلماء السوء الذين يتبعون الهوى، ويستحبون العمى على
الهدى في أكثر من موقع في كتاب الله، كقوله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه
هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة، فمن
يهديه من بعد الله، أفلا تذكرون}. (الجاثية: 23).

ولهذا فإن الخطر يكمن في ضعاف النفوس، ومرضى القلوب، من علماء الدنيا،
الذين يزينون للناس سوء أعمالهم فيرونه حسناً، وبليةُ هذا الصنف، أن ظهوره
بمظهر أهل العلم والدين، يفقد كثيرين من الناس الثقة بالعلماء الحقيقيين
الذين أخلصوا دينهم لله، وأخلصهم الله لدينه، فيأخذون البريء بالمسيء.

ومما يدخل في اتباع الهوى: الترجيح بين الأقوال المختلفة، والآراء
المتباينة، بغير مرجح: من دليل نقلي، أو نظر عقلي، أو اعتبار مصلحي، إلا
مجرد الميل النفسي إلى ذلك القول، ولعله أضعف الأقوال حجة، وأسقطها
اعتبارًا.

قال ابن القيم: "وبالجملة، فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي
والتحيز وموافقة الغرض، فيطلب القول الذي يوافق غرضه، وغرض من يحابيه فيعمل
به، ويفتي به، ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق
الفسوق، وأكبر الكبائر"(6).

6 - الخضوع
للواقع المنحرف :

ومن
المزالق التي تزل فيها أقدام المفتين في عصرنا: الخضوع لضغط الواقع الماثل
بما فيه من انحراف عن الإسلام، وتَحَدٍّ لأحكامه وتعاليمه.

ومن المعلوم أن هذا الواقع إنما صنعه الاستعمار الغربي أيام سطوته وسيطرته
على بلاد المسلمين ومُقَدَّرَاتِهم الثقافية والاجتماعية وغيرها، ثم استمر
بل نما على أيدي عملائه وتلامذته من بعده، ممن تَخَرَّجُوا على يديه،
وصُنِعُوا على عينيه.

ولا ريب أن كثيرًا من الناس، ممن يتصدون للحديث عن الإسلام وأحكامه يعانون
هزيمة روحية أمام هذا الواقع، ويشعرون بالضعف البالغ أمام ضغطه القوي
المتتابع.

فلا عجب أن تأتي أحاديثهم وفتاويهم "تبريرًا" لهذا الواقع المنحرف،
وتسويغاً لأباطيله، بأقاويلٍ ما أنزل الله بها من سلطان ولا قام عليها من
برهان.

7 - تقليد
الفكر الغربي:

ومن
الأسباب الجوهرية وراء انحراف كثير من الفتاوى في عصرنا: التقليد أو
التبعية - وإن شئت قلت: العبودية - للفكر الغربي، وللمدنية الغربية.

إن نفرًا من الناس يعانون ما يسمونه "عقدة النقص" تجاه الغرب وحضارته
وفكره، ويجعلون الغرب إماماً يجب أن يتبع، ومثالاً يجب أن يحتذى، وما كان
من أفكار الأمة الإسلامية وقيمها وتقاليدها ونظمها مخالفاً للغرب عدُّوه
عيباً في الحضارة الإسلامية، ونقصاً في الشريعة، ويجعلون ما عليه الغرب هو
الصواب، وما يخالفه هو الخطأ!، ويستدلون على صواب الغرب: ما بلغه من إبداع
مادي، وتقدم عمراني، وتفوق علمي، سَخَّر به قوى الطبيعة، واستفاد منها كل
الاستفادة.

فعلى سبيل المثال: نحن لسنا ملزمين أن نبيح الفائدة الربوية، أو نجعل
الخمور والميسر حلالاً؛ لأن الغرب يبيحها ويحلها.

وليس علينا أن نوقف العمل بنظام الطلاق، أو نمنع تعدد الزوجات، لمجرد أن
الغرب يمنعها ولا يعمل بها.

وليس من واجبنا أن نسوي بين الذكر والأنثى في كل شيء - وقد خالفت بينهما
فطرة الله - لأن الغرب هذه فلسفته.

8 - الجمود
على الفتاوى القديمة دون مراعاة الأحوال المتغيرة :

ومن
مزالق الفتوى: الجمودُ على ما سُطِّرَ في كتب الفقه، أو كتب الفتاوى منذ
عدة قرون، والإفتاءُ بها لكل سائل دون مراعاة لظروف الزمان والمكان والعرف
والحال، مع أن هذه كلها تتغير وتتطور، ولا تبقى جامدة ثابتة أبد الدهر،
ففقه الحال هو أعظم الفقه وأجَلُّه.

من ذلك ما يذكره بعض أهل الفتوى مما نصت عليه كتب الفقه: أن حليق اللحية لا
تقبل شهادته، ومهما يكن حكم حلق اللحية وتأثيم فاعلها - وهو أمر اختلف فيه
المعاصرون – فإنه لا يمكن رد شهادة الحليق في أيامنا؛ وذلك لعموم البلوى
به، وعموم البلوى من أسباب التخفيف والرخص كما هو معلوم.

ومثل حلق اللحية: الأكل في الطريق، فلو أخذنا بالرأي المدوَّن في الكتب
لأوشكنا أن نعطل المحاكم في أداء وظيفتها في الفصل في الخصومات والقضاء بين
الناس بالعدل، فقد قال الفقهاء أن الأكل في الطريق يسقط المروءة، وبالتالي
يسقط الشهادة.

ومن ذلك ما ذهب إليه جمهور الفقهاء في مختلف المدارس الفقهية من منع المرأة
من الذهاب إلى المسجد للصلاة وبخاصة الشابة؛ سدًا للذريعة، وخوفًا من
الفتنة: أي خشية أن تَفْتِنَ أو تُفْتَن، فمثل هذا إذا كان له ما يبرره في
العصور الماضية فإنه اليوم غير مبَرَّر، فقد خرجت المرأة بالفعل إلى
المدرسة، وإلى الجامعة، وإلى العمل، وإلى الأرض، وإلى السوق، وإلى غيرها،
فلا يجوز أن يبقى المسجد وحده هو المكان المحظور عليها، في حين أن الحديث
الصحيح يقول: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)(7)، ولاسيما أن المرأة لا
تستفيد من المسجد الصلاة فقط، بل تستفيد معها حضور المواعظ والدروس
الدينية، وتتعرف على غيرها من صالحات النساء، فيتعارفن على الخير،
ويتعاونَّ على البر والتقوى.

ولهذا، يجب على المفتي أن يلاحظ - في فتواه -: الظروف المحيطة بشخصية
المستفتي - نفسية واجتماعية – وكذا الظروف العامة للعصر والبيئة والمجتمع.

فرب فتوى تصلح لعصر ولا تصلح لآخر، وتصلح لبيئة ولا تصلح لأخرى، وتصلح لشخص
ولا تصلح لغيره، وقد تصلح لشخص في حال، ولا تصلح له نفسه في حال أخرى.

يقول الإمام القرافي:" إن استمرار الأحكام التي تدركها العوائد، مع تغير
تلك العوائد، خلاف الإجماع وجهالة في الدين، بل كلُّ ما هو في الشريعة
يَتبعُ العوائد، يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة
المتجددة، وليس هذا تجديداً للاجتهاد من المقلدين حتى يشترط فيه أهلية
الاجتهاد، بل هذه قاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها فنحن نتبعهم فيها
من غير استئناف اجتهاد "([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]، ونلاحظ هنا أن كلام القرافي في الأحكام التي
مدركها ومستندها العوائد والأعراف، لا تلك التي مستندها النصوص المحكمات.

ويعود القرافي إلى هذا الموضوع مرة أخرى فيؤكد أن القانون الواجب على أهل
الفقه والفتوى مراعاته على طول الأيام: هو ملاحظة تغير الأعراف والعادات
بتغير الأزمان والبلدان، فيقول: " فمهما تجدد من العرف اِعْتَبِرْه، ومهما
سقط أَسْقِطْه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل
من غير إقليمك يستفتيك، لا تُجْرِه على عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده،
وأَجْرِهِ عليه، وأفته به، دون عرف بلدك، والمقرر في كتبك، فهذا هو الحق
الواضح، والجمود على المنقولات أبدًا ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء
المسلمين والسلف الماضين"(9).

وسبق أن قال في الفروق وفي حديثه عن العرف وأثره في استعمال الألفاظ على
الحقيقة والمجاز:" فهذه قاعدة لا بُدَّ من ملاحظتها، وبالإحاطةِ بها يَظهرُ
لك غلط كثير من الفقهاء المفتين؛ فإنهم يُجرون المسطورات في كتب أئمتهم
على أهل الأمصار في سائر الأعصار، وذلك خلاف الإجماع، وهم عصاة آثمون عند
الله تعالى، غير معذورين بالجهل، لدخولهم في الفتوى وليسوا أهلاً لها، ولا
عالمين بمدارك الفتاوى وشروطها واختلاف أحوالها"(10).

ولعل فقهاء الحنفية، هم أكثر الفقهاء تطبيقاً لقاعدة تغير الأحكام بتغير
الأزمان والأعراف والعادات، حيث إن هناك مجموعةً كبيرةً من الأحكام
الاجتهادية التي قال بها المتقدمون من فقهاء الحنفية قد أعرض عنها
المتأخرون من فقهاء الحنفية، وأفتوا بما يخالفها؛ لتغير العرف، نتيجةً
لفسادِ الزمن، أو لتغير المجتمع، أو لغير ذلك من أسباب تغير العرف.

ولا غرابة في هذا، فإن أئمة المذهب أنفسهم - أبا حنيفة وأصحابه - قد فعلوا
ذلك، فهذا الإمام السرخسي يذكر أن الإمام أبا حنيفة في أول عهد الفرس
بالإسلام، وصعوبة نطقهم بالعربية، رخص لغير المبتدع منهم أن يقرأ في الصلاة
بما لا يقبل التأويل من القرآن باللغة الفارسية، فلما لانت ألسنتهم من
ناحية، وانتشر الزيغ والابتداع، من ناحية أخرى، رجع عن هذا القول(11).

ويقول علماء الحنفية في مثل هذا النوع من الخلاف بين الإمام وصاحبيه: هو
اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان(12).

فكثير من الأحكام تختلف باختلاف الزمان، لتغير عرف أهله، ولحدوث ضرورة، أو
فساد أهل الزمان، بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه، للزم منه المشقة
والضرر بالناس، ولَخَالَفَ قواعدَ الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير،
ودفع الضرر والفساد لبقاء العالم على أتم نظام، وأحسن إحكام (13).

هذه هي بعض مزالق الفتوى التي قد تعترض سبيل المفتين، فعلى مَن يتصدى
للفتوى ويتصدر لها أن يتوخى الحذر، ويتوقَّى من الوقوع في العثرات والمزالق
المذكورة؛ لتكون فتواه شرعية صحيحة، مقبولة عند الله تعالى، نافعة للسائل
بإذن الله.

وفي الختام أسأل المولى تعالى ألا يزيغ قلوبنا، ونسأله عز وجل أن يلهمنا
الصواب في القول والعمل، إنه أكرم مسؤول، والحمد لله رب العالمين.

وإلى لقاء قادم عن المنهج الصحيح للفتوى

منقول
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] .








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

ملحوظه: تم عمل المنتدي لروح طيف عابر فرجائا اعمل ما ينفعها ولا تضرها واجعل ثواب العمل لك ولها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مكانة الفتوى ومزالقها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القســــم الاسلامــــي :: الفتاوي الشرعيه-
انتقل الى: